السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

298

مختصر الميزان في تفسير القرآن

جُمْلَةً واحِدَةً ( الفرقان / 32 ) . وروي عن ابن كثير أنه قرأ بالتخفيف . قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ إلى آخر الآية ؛ الدابة كل حيوان يدب على الأرض وقد كثر استعماله في الفرس ، والدب بالفتح والدبيب هو المشي الخفيف . والطائر ما يسبح في الهواء بجناحيه ، وجمعه الطير كالراكب والركب ، والأمة هي الجماعة من الناس يجمعهم مقصد واحد يقصدونه كدين واحد أو سنّة واحدة أو زمان واحد أو مكان واحد ، والأصل في معناها ، القصد يقال : أمّ يؤمّ إذا قصد ، والحشر جميع الناس بإزعاج إلى الحرب أو جلاء ونحوه من الأمور الاجتماعية . والظاهر أن توصيف الطائر بقوله : « يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » محاذاة لتوصيف الدابة بقوله : « فِي الْأَرْضِ » فهو بمنزلة قولنا : ما من حيوان أرضي ولا هوائي ، مع ما في هذا التوصيف من نفي شبهة التجوّز فإن الطيران كثيرا ما يستعمل بمعنى سرعة الحركة كما أن الدبيب هو الحركة الخفيفة فكان من المحتمل أن يراد بالطيران حيث ذكر مع الدبيب الحركة السريعة فدفع ذلك بقوله : « يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » « 1 » . وقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ جملة معترضة ، وظاهرها أن المفرّط فيه هو الكتاب ، ولفظ « مِنْ شَيْءٍ » بيان للفرط الذي يقع التفريط به ، والمعنى لا يوجد شيء تجب رعاية حاله والقيام بواجب حقه وبيان نعته في الكتاب إلا وقد فعل من غير تفريط ، فالكتاب تام كامل . والمراد بالكتاب إن كان هو اللوح المحفوظ الذي يسمّيه اللّه سبحانه في موارد من كلامه

--> ( 1 ) . الانعام 37 - 55 : كلام في المجتمعات الحيوانية .